أحمد بن ابراهيم النقشبندي

62

شرح الحكم الغوثية

يا من يرجى للشّدائد كلّها * يا من إليه المشتكى والفزع يا من خزائن ملكه في قول كن * امنن إنّ الخير عندك أجمع ما لي سوى قرعي لبابك حيلة * ولأن طردت فأي باب أقرع ما لي سوى فقري إليك وسيلة * فبالافتقار إليك فقري أدفع ومن الذي أدعو وأهتف باسمه * إن كان فضلك عن فقيرك يمنع والحاصل : إن لبّ الطريق أن يعلم السالك أن الحق سبحانه وتعالى مطّلع على سرائره وظواهره في كل نفس وحال ، فإن خطرت له خطرة نفسية أو شيطانية ؛ قال لنفسه : إن الحق مطّلع على هذه الخطرة . أيتها النفس : أيهما أحبّ إليك إيثار الحق واتّباعه فيما أمر ونهى ، أو اتّباع مرادك ؟ فمن ساعدته العناية ، وأمدّه التوفيق آثر الحق تعالى بقلبه على نفسه ، وأعرض عن تلك الخطرة حتى جعلها معدومة كأمسه . فمن رآه الحق سبحانه وتعالى مؤثرا له هذا الإيثار ؛ حفظه من طوارق المحن ، ومعضلات الفتن ، ويصير الحق تعالى محبّا له ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي : « لا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، ولئن سألني لأعطيته ، ولئن استعاذني لأعذته » « 1 » . فمن كان الحق يا أخي سمعه وبصره ولسانه كيف يقع في طوارق المحن ؟ أم كيف تضلّه الفتن ؟ فاجتهد يا أخي في تصحيح هذا المعنى ، واغسل السوء من القلب ؛ لترتقي إلى هذا المعنى ما صلحت ما دامت فيك بقية لسواه ، فإذا حوّلت السوى أغنيناك عنك ، وصلحت لنا ، وأودعناك سرنا . وما أحسن ما كان ينشده كثيرا العارف أبو العباس المرسي رضي الله عنه : لست من جملة المحبّين إذا لم * أجعل القلب بيته والمقاما

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) .